لويس شيخون وآخرين
20
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
مثل أنواع الغذاء وأنواع الاستفراغات وأنواع الاستراحات . ونزع القوّة النطقية نحو الأمور المحمودة العواقب « 1 » مثل أنواع العلوم وأنواع الافعال التي تجدي العواقب المحمودة فأول ما ينشأ الانسان في حيّز البهائم إلى أن يتولّد فيه العقل أولا فأولا وتقوى فيه القوّة الناطقة . فالقوة البهيميّة اذن أغلب عليه وكل ما كان أقوى وأغلب فالحاجة إلى اخماده وتوهينه واخذ الأهبة والاستعداد له اشدّ وألزم . فواجب على كل من يروم نيل الفاضل ان لا يتغافل عن تيقظ نفسه في كل وقت وتحريضها على ما هو اصلح له وأن لا يهملها ساعة فإنه متى ما اهملها وهي حيّة والحيّ متحرّك لا بدّ من أن تتحرّك نحو الطرف الآخر الذي هو البهيمي وإذا تحرّكت نحوه تشبّثت ببعض منه حتى إذا أراد ردّها عمّا تحركت اليه لحقه من النصب اضعاف ما كان يلحقه لو لم يهملها ويعطّل وقته الذي كان ينبغي ان ( v 45 ) يحصل فيه فضيلة لاشتغاله بالاحتيال لردّها عمّا تحركت نحوه وفاتته تلك الفضيلة ونقول أيضا انّ المرء لا يخلو في جميع متصرفاته من أن يلقى امرا محمودا أو امرا مذموما وله في كل واحد من الامرين فائدة ان استفادهما ويجد في كل واحد منهما نفعا يمكنه جذبه إلى نفسه ويصادف في كل واحد منهما موضع رياضة لنفسه وهو انه يحتال للتمسك بذلك الامر المحمود الذي يلقاه ان وجد السبيل إلى التمسّك به أو يتشبّه بالتمسّك به بقدر طاقته إن اعوزه ذلك أو يحسن ذلك الامر عند نفسه وينبّهها على فضله « 2 » ويوجب عليها التمسّك به متى ما وجد الفرصة لذلك وهو لا شك واحد السبيل « 3 » إلى هذه الثلاث . وإذا تلقّاه الامر المذموم فليجتهد في التحرّز منه والاجتناب عنه وان لم يجد إلى ذلك سبيلا وهو واقع فيه فليبالغ في نفيه عن نفسه بغاية ما أمكنه وان لم يمكنه التبرّؤ منه فليعزم على نفسه انه إذا تيسّر له الخلاص منه لا يعود إلى اشباهه . وليقبّح إلى نفسه دواعي ذلك الامر ولينبّهها على الاعتبار بمن نالهم مضارّ مثلها فقد ظهر انّ المرء يصادف في جميع أحواله دقّها وجلّها خيرها وشرّها موضع الرياضة لنفسه
--> ( 1 ) وفي النسخة الواتيكانيّة : « نحو العواقب المحمودة » ( 2 ) ويروى : على فضيلته ( 3 ) ويروى : أجد السبيل